الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
539
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
2 - عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ فانّ الأخت من ناحية نسب الام محرمة قطعا ، فكذا من ناحية الرضاع . 3 - الروايات الدالة عليه بالخصوص ، وقد مرّ في الطائفة الثانية . ويناقش في الدليل الأول والثاني ، بأنهما عامّان قابلان للتخصيص بالروايات الخاصة الكثيرة التي مرّت آنفا ؛ وقد ورد عليهما تخصيصات من ناحية الكميّة والكيفية والسنّ وغيرها ، فليكن هذا الشرط منها . كما يرد على الأخير ، أنّها أجنبية عن المدعى ، فإنّها تدل على جواز النكاح ولو مع اتحاد الفحل ؛ وهذا أمر لم يقل به المحقق الطبرسي أيضا ، وإنّما مدعاه حرمة كليهما ، أي الاخوة من ناحية الأب ومن ناحية الام . نعم ، هناك رواية واحدة تدل على ذلك ، وهي رواية محمد بن عبيدة الهمداني ، حيث يقول عليه السّلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات . « 1 » وقد عرفت أنّها رواية ضعيفة . وهناك روايتان اخريان ، قد يتوهم دلالتهما على هذا القول ؛ أحدهما : ما رواه زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرضاع ، فقال : لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثدي وأحد حولين كاملين . « 2 » ثانيهما : ما رواه علاء بن رزين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرضاع . قال : لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضع من ثدي واحد سنة ! « 3 » ولكن يناقش فيهما ، أولا ، بان الثانية تدل على اعتبار رضاع سنة ، وقد قال الشيخ ( قدس سره ) بعد ذكرها : هذا حديث نادر يخالف الأحاديث كلها ؛ والأولى كذلك لأنّها تدل على اعتبار رضاع حولين كاملين ولم يقل به أحد .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 296 ، الحديث 9 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرّضاع . ( 2 ) . الوسائل 14 / 292 ، الحديث 8 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرّضاع . ( 3 ) . الوسائل 14 / 286 ، الحديث 13 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرّضاع .